إحياء ذكرى اليوم الوطني للهجرة، 17 أكتوبر 1961

استذكر طاقم سفارة الجزائر بلندن بتاريخ اليوم 17 أكتوبر 2026، ذكرى اليوم الوطني للهجرة.
تؤرخ هذه الذكرى لوقائع أليمة عاشها الجزائريون المقيمون بفرنسا، ففي الخامس من أكتوبر عام 1961، أصدرت شرطة باريس، بقيادة موريس بابون (Maurice Papon) آنذاك، قرارا يقضي بفرض حضر تجوال عنصري وتمييزي يستهدف المهاجرين الجزائريين دون غيرهم.
لم يكن هذا القرار قرارا إداريا بالنسبة لجهاز الشرطة القمعي الفرنسي، بل كان يهدف إلى شل حركة العمال الجزائريين لمساهمتهم في إمداد الثورة، ومن ثم قطع كل أشكال تمويلها أو توفير الدعم اللوجستي لها، لا سيما وأنها قد بلغت حينها عامها السابع، وبدأت ترجح كفة الجزائريين.
لم يهضم المهاجرون الجزائريون حينها القرار، وتحت لواء فدرالية جبهة التحرير بفرنسا، قرروا تنظيم مظاهرات احتجاجية سلمية ضد هذا الإجراء التعسفي والتمييزي في حقهم، فخرجوا بتاريخ 17 أكتوبر 1961، رجالا ونساء وأطفالا، إلى الشوارع رافعين شعارات تطالب بإلغائه وبإنهاء الاحتلال الفرنسي للجزائر.
لم تستسغ شرطة بابون الوحشية التفاف الجزائريين على قرارها، فقررت الانتقام منها ومجابهتهم بالقمع، وسمح بابون لأفرادها بإطلاق النار على المتظاهرين، فكان أن قتلت الآلاف ورمت بجثثهم إلى نهر السين.
إن تاريخ 17 أكتوبر يبقى صفحة من أحلك صفحات الاستعمار الفرنسي للجزائر وأكثرها بشاعة ووحشية، لكنه على الجانب الآخر سيبقى عنوانا للتضحية في سبيل الوطن الأم، من قبل مهاجرين هاجرت أجسادهم وظلت قلوبهم معلقة بالأرض والحرية.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار.
