إحياء اليوم الوطني للذاكرة (08 ماي 1945)

أحيت سفارة الجزائر بلندن بتاريخ اليوم، 08 ماي 2026، الذكرى الحادية والثمانين (81) لليوم الوطني للذاكرة (08 ماي 1945)، المعروف أيضًا بمجازر الثامن من ماي 1945.
شكّلت مجازر الثامن من ماي 1945 في الجزائر نقطة تحوّل في تصاعد الحركة الوطنية الجزائرية. ففي الوقت الذي كانت فيه فرنسا والحلفاء يحتفلون بالنصر على ألمانيا النازية، نظّمت الحركات الوطنية الجزائرية مظاهرات في سطيف وقالمة وخراطة للمطالبة بالاستقلال، بعد أن ساهم آلاف الجزائريين في الحرب العالمية الثانية إلى جانب فرنسا في دحر النازية. وقد تطورت الاشتباكات بين المتظاهرين والشرطة إلى أعمال عنف سرعان ما انتشرت في منطقة الشمال القسنطيني، مدفوعة بسنوات طويلة من التمييز والعنصرية والاستيلاء على الأراضي والقمع والفقر المدقع .
وردّت السلطات الاستعمارية الفرنسية بقمع واسع وعنيف. حيث نفّذ الجيش وسلاح الجو والبحرية والشرطة وميليشيات المستوطنين عمليات قصف وإعدامات واعتقالات ومجازر جمّة بحق السكان، لا سيما في المناطق الريفية المحيطة بسطيف وقالمة وخراطة، إذ استهدفت الميليشيات والمسؤولون المحليون بشكل ممنهج نشطاء الحركة الوطنية والمدنيين، وقاموا بدفن جثامين الضحايا في مقابر جماعية وحرقوا آلاف الجثث إخفاء لأي أدلة قد تستعمل في ملاحقتهم مستقبلا. وقد أودت هذه المجازر بحياة 45 ألف شهيد، ودمّرت ثقة الجزائريين في إمكانية استرجاع حقوقهم وسيادتهم بالطرق السلمية، وأقنعت العديد من الوطنيين بأن الاستقلال لا يمكن أن يتحقق إلا بالكفاح المسلح، وهو ما جعل من أحداث ماي 1945 خطوة مفصلية نحو اندلاع حرب التحرير المظفرة في الفاتح من نوفمبر 1954.



